فلسطيني سالخ عجل

علي أحمد الدباس يكتب عن عشاق الشمس

علي أحمد الدباس يكتب عن عشاق الشمس  من كان سيصدق أصلاً أنهم سيختفون ؟ من كان يفكر أنهم لن يعاد اعتقالهم ؟ هم أنفسهم أصلاً فعلوها وهم يعرفون انهم ان فشلوا سيدفنوا تحت النفق ؛ وان انكشفوا سيتشدد اعتقالهم …. وان نجحوا سيعاد أسرهم ؛ ومع كل ذلك اليقين حفروا النفق وخرجوا … لأنهم عُشاق الشمس طلاب الحرية أساتذة الارادة!

تقول الاسطورة ان ستة أبطال حفروا الارض بأيديهم وأظافرهم ليشقوا نفقا يخرجهم من الظلمات الى النور؛ من الأسر الى الفجر ، ومن مؤبد الحبس الى الشمس ! ونجحوا وهربوا وأشغلوا العالم لأيام بتحليل مكانهم وقدراتهم وابداعهم وكتبوا قصة إلهام لا تنسى! عفواً هي ليست اسطورة بل موروث شعبي حصري للشعب الفلسطيني البطل الذي يعشق الحياة ولا يخاف الموت ويناضل من أجل الحرية ما طلعت الشمس!

أيها الناس أفيقوا …. ليس مطلوباً منا ان نكون أبطالا مثلهم؛ يكفي فقط ان يكون لدينا ربع الامل الذي لديهم؛ وعشر الارادة ؛ وربما ثلث تصميمهم وصبرهم وسنملك الدنيا ….

أكاد اراهم كل ليلة وهم يحفرون طريق الشمس يحلمون بضمّة الاهل يستنشقون تراب الارض فيتذكرون قريتهم عند رائحة الشتوة الاولى ! أكاد اراهم حين زاورت الشمس عن نفقهم لأول مرة … اول مرة رأوا فيها ضوءاً في نهاية النفق؟ كيف كان شعورهم ؟ أراهن انهم ضحكوا كثيراً جداً ؛ وربما اقترح احدهم ان لا يخرجوا أبداً من ذلك النفق وكفاهم انهم فعلوها …. او ربما اقترح اكثرهم سخرية ان يستعملوا النفق لشراء الحاجيات والعودة بين الفينة والاخرى …. ثم تعاهدوا على الوطن قبل ساعة الصفر بلحظات وحلفوا باسم فلسطين انهم يعشقون الشمس وخرجوا!

هم عُشّاق الشمس … حُفّار الأرض! أيصدق العالم الحر ان ستة شبان حفروا الارض وغامروا بحياتهم لأنهم يعشقون الشمس ؟ اصلا العالم كله ليس حرا بل هو أسير الماكينة الاعلامية الصهيونية … ولا أحرار على وجه هذا الكوكب كأحرار فلسطين …. قلوبهم حرة أرواحهم حرة وحتى أسراهم حين يقررون يخرجوا أحراراً من تحت الارض التي بلعتهم داخل السجون!

بالمناسبة هناك جانب مفرح في خبر اعتقالهم … فهو الرد الابلغ على من قال انهم هربوا للاردن او لسوريا او للبنان ؟ هم أصلاً لم يحفروا الارض ليهربوا بعيدا عن فلسطين … هم فعلوا المستحيل فقط ليستنشقوا هواءها ويشربوا ماءها ويناموا على طهر ترابها !

هناك دروس كثيرة لم نتعلمها بعد من الشعب الفلسطيني العظيم … شعب الجبارين … وسيبقى أهل الضفة الغربية وأهلنا في الداخل المحتل واولئك الجبارين في غزة يعلمونا الدرس تلو الدرس ويفعلون المعجزة تلو المعجزة …. ويكسرون كل حلقات اليأس بالايمان : يبهرون العالم كله انهم يحبون الشمس لأنها تضيء الدنيا على وطنهم الأغلى !

أيها الناس تعلموا من هذا الشعب العظيم ومن هؤلاء الأبطال الستة : أحبوا قضاياكم كما أحبوا الحرية واعلموا تماماً ان اليد الفارغة حفرت طريقاً من تحت الارض نحو الشمس وفعلتها …. ولعل قومي يعقلون!

الولايات
شاركنا وربح ثلاجة على الولايات الفلسطينية
إغلاق