الردار

الأحتلال يقوم بأغلاق شارع الوادي في عصيرة القبلية البناء مستوطنة

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

الولايات المتحدة الفلسطينية الأحتلال يقوم بأغلاق شارع الوادي في عصيرة القبلية البناء مستوطنة على طول هذا الشارع في قرية عصيرة القبلية سالت دماء الحاجة الثمانينة جميلة صالح “أم علي” في الرابع من حزيران من العام الحالي، لتصعد روحها إلى بارئها تاركة خلفها أبناءً وأحفاداً ينتظرون رجوعها إلى المنزل بعد شراء بعض حاجياتها من إحدى دكاكين القرية.

1 25

لقيت “أم علي” مصرعها عقب دهسها بشاحنة لأحد أهالي القرية، وهنا تخبرنا شاهدة عيان كانت في موقع الحادث: “كنت جالسة في المحل فسمعت صوت شاحنة تمر من الشارع، ثم سمعت صوت صراخ فخرجت لأرى ماذا حدث، فرأيت الحاجة ام علي ملقاة على الارض والدماء تنزف منها “.

فارقت الحياة قبل وصول الاسعاف ..

وتضيف: “اقتربت منها وحاولت انتشالها لكن الرجال قالوا لي: اتركيها، انتظروا لتصل سيارة الاسعاف، ثم جاء ممرض وفحصها وعندما تأخرت الإسعاف نقلوها بسيارة والتقوا بالإسعاف في الطريق، لكنها كانت قد فارقت الحياة قبل وصولها بعد أن نزفت الكثير من دمها”.

لم يكن حادث وفاة “أم علي” الأول الذي تسببه الشاحنات التي تمر من القرية، فسبقه العديد من الحوادث، ففي تشرين الاول من العام الماضي تعرضت مُسنة لحادث أثناء قطعها الشارع الرئيس وسط القرية.

وتُحدثنا شاهدة في موقع الحادث: “مررت من جانبها وسلمت عليها ثم تركتها تشتري أغراضا لها من السوبرماكت، وذهبت لركوب الحافلة، وبينما نحن جالسون في الحافلة فجأة بدأ السائق بالصراخ (راحت.. اندهست.. فغصها) نزل الجميع من الحافلة وكان سائق الشاحنة ما زال يسير ولم ير الحاجة، لولا أن من في المنطقة والسائق أشاورا عليه بأن يتوقف”.

وتتابع “نزلت من الحافلة ورأيتهم قد انتشلوها من مكانها، وكانت تقف على رجليها لكنها كانت شبه فاقدة للوعي وغير مدركة لما حولها، وأخذوها بسيارة للمستشفى.”

مكثت المسنة في المستشفى حوالي عشرة أيام وكانت تعاني من مشاكل في القلب قبل ذلك.

والى جانب الحوادث التي تسببها الشاحنات، فإن أهالي القرية يشتكون أيضاً من الإزعاج الذي تسببه إضافة إلى مخلفاتها من الغبار أو سقوط قطع الصخور والحجارة الصغيرة مما يتسبب بانزلاق السيارات المارة وحتى المواطنين أثناء سيرهم في الشوارع.

حوادث متكررة ..

ويوضح رئيس مجلس قروي عصيرة القبلية حافظ صالح ،أنه نتيجة لعدم أهلية شوارع القرية بسبب ضيق مساحاتها لاستيعاب الكم الهائل من هذه الشاحنات والحركة المرورية فان القرية تشهد حوادث متكررة من هذه الشاحنات، وعلى مدار سنوات طويلة يطالب المواطنون بإخراج هذه الشاحنات من المنطقة .

طريق محفوف بالمخاطر …

ولا تقتصر مخاوف أهالي عصيرة القبلية على أرواحهم فأرواح أبنائهم أغلى ما يملكون خاصة مع وقوع مدارس القرية ورياض الأطفال على الشارع الرئيس الذي تمر منه الشاحنات.

وعن الخطورة التي تهدد طلبة المدارس يقول الأستاذ سليمان صالح، أحد مدرسي مدرسة عصيرة القبلية الثانوية المختلطة وأحد سكان القرية: “هذا الشارع يشكل رعبا للأطفال أثناء ذهابهم إلى مدارسهم خاصة وأن وقت الذروة لهذه الشاحنات هو وقت خروج الطلاب إلى المدارس عند السابعة صباحا حيث يتوجه حوالي 1000 طالب وطالبة عبر هذا الشارع إلى مدارسهم”.

وعن دور المدرسة في حل هذه المشكلة يقول صالح ” يمكن أن يكون هناك أنشطة لا منهجية مثل الكشافة أو أسبوع نشاط لا منهجي يقف فيه الطلاب على مفترقات الطرق لمساعدة الأطفال الصغار في قطع الطريق، لكن هذه تكون قليلة ونادرة”.

ويتابع: “ليس حلا أن يخرج المعلمون بشكل دوري أمام أبواب المدرسة لحل هذه المشكلة، لأن حلها لا يقع على عاتق الهيئة الإدارية في المدرسة ولا المدرسين، وإنما يتعلق بوزارة الحكم المحلي والمجلس القروي وأولياء الأمور”.

من جانبه، يقول الأستاذ محمد حسني صالح، أحد مدرسي مدرسة عصيرة القبلية الثانوية المختلطة وأحد سكان القرية: “كولي أمر، مصلحتي من مصلحة أبنائي ومصلحة أبناء بلدنا، فمطالبنا واحدة وهي الحفاظ على أرواح أبنائنا وأرواحنا بإيجاد طريق بديل تخرج منه الشاحنات التي هي مصدر اقتصادي مهم للقرية ولا غنى عنها، وأطالب أصحاب المصالح أن تكون مصلحة أبناء بلدهم قبل المنفعة المادية”.

برنامج للمرور …

ولحل هذه المشكلة قام المجلس القروي في عام 2018 بوضع برنامج للمرور بالاتفاق مع المحافظة ومديرية الشرطة وأصحاب الكسارات يمنع الشاحنات من المرور من الشارع الرئيس من الساعة السابعة وحتى الثامنة والنصف تخفيفا للازدحام الذي يحصل في وسط القرية بسب خروج المواطنين إلى عملهم وتحرك واسع لقطاع المواصلات العامة للنقل وأيضا ذهاب طلاب المدارس والروضات إلى مدارسهم والفترة الثانية من المنع تكون من الساعة الثانية عشرة إلى الواحدة والنصف فترة عودة الطلاب من مدارسهم إلى بيوتهم، وخصص المجلس موظفاً للقيام بمهمة تنظيم المرور ومنع الشاحنات من عبور الشارع .

وعن هذه المبادرة وفاعليتها يقول صالح: “هذه المبادرة هي التي خففت الضغط والعبء عن الطلاب وكانت خطوة طيبة وشعورا من المجلس بالمسؤولية وشعورا أيضا من المواطنين بالمسؤولية عندما يقفون ويساعدون هذا الموظف ويناصرونه وهذا ما استطاعوا فعله”.

وخففت هذه المبادرة جانبا من خطر الشاحنات على طلاب المدارس، لكن على الجانب الآخر يقول رئيس المجلس القروي: “واجهتنا مشكلة هي أن أصحاب الشاحنات أصبحوا يوقفون شاحناتهم على المدخل الرئيس للقرية الضيق أساساً لحين انتهاء فترة المنع، مما يتسبب بإغلاقه بالشاحنات”.

ونظراً لخطورة هذا الشارع على أطفال المدارس وعقب الحادث الذي أودى بحياة الحاجة “أم علي”، نظم عدد من أطفال القرية وقفة احتجاجية على مدخلها طالبوا خلالها بإخراج الشاحنات .

وأدى وقوع قرية عصيرة القبلية على منطقة جبلية وطبيعة أراضيها الجبلية إلى احتوائها على أجود أنواع الصخور التي تقوم عليها الصناعات المختلفة، فقام أهالي القرية باستخراج هذه الصخور للاستفادة منها.

وتحوي القرية اليوم ستِ كساراتٍ، وخمسة مناشير حجر، وحوالي خمسة عشر من المقالع الحجرية، بالإضافة إلى مصنعٍ للباطون ومصنعين للطوب، وبذلك تعود هذه الصخور بمردودٍ اقتصاديٍ مهم للقرية وللقرى المجاورة أيضا فتعيل عددا كبيرا من العائلات سواء لمالكيها أو العمال الذين يعملون بها.

مشاريع اقتصادية …

وفي هذا الجانب، يقول محمد صالح، الذي يمتلك وإخوته مصنعا للباطون وكسارة ومقالع حجرية في القرية: “كل واحدة من هذه الكسارات والمقالع تشغل ما يقارب 30-35 شخصا يستفيدون منها مع عائلاتهم، وهي مشروع قائم لخدمة أهالي عصيرة القبلية والقرى المجاورة ولا يدخر مالكوها أي مجهود لتقديم خدمة للبلد ،فهذه المشاريع يستفيد منها أهالي قريتنا والقرى المجاورة فتشكل مكان عمل للشباب يغنيهم عن التوجه للعمل في الداخل المحتل”.

ويقول صالح: “المشكلة عندنا أن مدخل البلدة ضيق ونعمل على مدار سنوات لإخراج الشاحنات الى خارج القرية وأيضاً نقوم بتوسعة مدخلها ، ففي العام الماضي تم توسعة الشارع من منطقتين والآن هناك مشروع آخر للتوسعة في منطقتين أيضاً”.

ويتابع: “أصحاب المصالح يبذلون أقصى جهودهم حتى لا يصل القرية أي ضرر من المقالع والكسارات، فأغلب الكسارات مغلقة في (بركسات) ويفتحون المياه على مدار 24 ساعة من أجل ألا يتصاعد الغبار، ولا يتم إنشاء أي كسارة قبل أن تحضر وزارات الصحة والبيئة والآثار والمجلس القروي ويشرفون عليها ويقومون بزيارتها على فترات لمراقبة مدى توفر شروط الصحة والسلامة، وبناء على ذلك تمنح التراخيص اللازمة أو تسحب منها، وبحمد الله 80% من الكسارات تتوفر فيها شروط السلامة”.

شارع الواد الشامي حل جذري للمشكلة …

على مدار سنوات طالب أهالي عصيرة القبلية بفتح شارع تمر منه الشاحنات عوضا عن المرور من شوارع القرية الضيقة، وكانت هذه القضية ما بين مد وجزر بين المجلس القروي وأصحاب الأراضي التي سيمر منها الشارع، فجاءت حادثة وفاة الحاجة (أم علي) لتستنهض همم أهل القرية جميعا ليقفوا على قلب رجل واحد وتتضافر جهودهم جميعاً لفتح هذا الشارع.

فعقب الحادث تم تشكيل لجنه من أصحاب الكسارات ومقالع الحجر والمجلس القروي، ويوضح رئيس المجلس القروي ان كل أصحاب المصالح في القرية ساهموا وقدموا المساعدة لفتح الشارع، سواء بالمال أو حتى بتقديم المعدات اللازمة لفتح الشارع كالجرافات والبواجر.

وتقوم خطة هذا الشارع الذي يبلغ طوله 5 كيلومترات و600 متر من بداية أراضي عصيرة القبلية وصولا إلى قرية اماتين غربا، وكانت بداية المشروع عام 2019 كمشروع زراعي ممول من الاتحاد الأوروبي يصل بين محافظتي نابلس وقلقيلية، بحيث تكون بدايته من المدخل الشرقي لعصيرة القبلية ويتجه إلى الغرب ليصل إلى قرية اماتين التابعة لمحافظة قلقيلية، ثم يربط شارع القدس بشارع الفندق وجينصافوط، لكن هذه الخطة سرعان ما اصطدمت بقرار الاحتلال إغلاقه بسبب وجود مستوطنة “جلعاد” غرباً الجاثمة على أراضي قرية تل.

ولم يكتف الاحتلال بالإغلاق حتى استفاق أهالي القرية على منشورات من قائد قوات الاحتلال معلقة على أشجار الزيتون تطالب أصحاب الأراضي بهدم الشارع الذي تم تعبيده.

ويضاف إلى ذلك ما يقوم به حراس مستوطنة “يتسهار” من حركات استفزازية للمزارعين والأهالي في تلك المنطقة، وما يقوم به أيضا من ممارسة الضغط على معسكر جيش الاحتلال حتى يمنع الناس من الوصول إلى أراضيهم.

ويوضح رئيس المجلس: “عندما تم تعبيد القسم الأول تفاجأنا بهاتف من الادارة المدنية التابعة للاحتلال تطالبنا بوقف العمل في هذا المقطع لأنه يخترق مناطق” c ” وعلى الفور أبلغنا المقاول أن يخرج عماله مباشرة لان الجيش بناء على تهديداته سيصادر الآليات”.

وأضاف: “قبل أن تنتهي العشر دقائق التي أعطانا إياها الضابط كمهلة، كانت جيبات الاحتلال قد وصلت المكان وصادرت المدحلة لمدة ثلاثة أيام، وكنا قد عبدنا حوالي 800 متر وبقي 300 متر، يعني اننا تجاوزنا المنطقة “c” التي يتحدثون عنها وهي تقع في منتصف المنطقة التي نعمل بها وسط الواد وبقي لنا منطقة” B”.

وبعد أربعة أيام أعادوا المدحلة بالتنسيق مع الصليب الأحمر الذي جاء وكشف عن الموضوع.

وكخطوة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي، دعا المجلس القروي القنصل البريطاني من خلال منظمة (اوتشا) للتضامن مع أهالي عصيرة القبلية وما يتعرضون له من اعتداءات ومضايقات من الجانب الإسرائيلي، فحضر برفقة القنصل البلجيكي والفرنسي والسويسري وتضامنوا مع القرية في المنطقة التي أغلقها الاحتلال، ووعدوا بالضغط مع الصليب الأحمر والمنظمات الدولية حتى يتم فتح الشارع.

من جانبه، يوضح محمد صالح أنه في حال تم فتح هذا المقطع فان 90% من أزمة الشاحنات داخل البلد ستحل وسيؤدي ذلك إلى حفظ امن وأرواح أهالي القرية وطلابها، كما سيكون لمصلحة السيارات وأصحاب المصالح.

ويطالب سليمان صالح وزارة الحكم المحلي والمسؤولين باتخاذ الإجراءات اللازمة لكي يعود الشارع للعمل.

ويعلق الأستاذ محمد حسني على إغلاق الشارع بالقول: “مصالحنا لا تلتقي مع مصالح العدو، ولمصحة من أغلق الاحتلال الشارع؟ وبماذا يفيد الاحتلال؟”.

ويرى بأنه إذا لم تحل الهيئات المحلية هذه المشكلة من المفترض أن تصل هذه القضية ليس فقط إلى الحكم المحلي وإنما إلى الوزراء، وأن يكون هناك تدخلا من الهيئات العليا لحل مشكلة هذا الطريق الذي لا بديل عنه.

لطالما كان إنشاءُ هذا الشارع حُلمًا يُراود أهالي قرية عصيرة القبلية، وما لبث أن اصطدم بقرارٍ مفاجئٍ من سلطات الاحتلال الإسرائيلي يقضي بإزالتِه عن بِكرة أبيه، ما يعني استمرارَ الاحتلالِ بسياسةِ تضييقِ الخِناقِ على الفلسطينيين ومصادرةِ أراضيهم والاستيلاء عليها.