أخر لحظات أستشهاد الأسير داوود الخطيب في زنازين عوفر

فلسطين  أخر لحظات أستشهاد الأسير داوود الخطيب في زنازين عوفر  الساعة السادسة والنصف مساء تقريبا والشاب داوود طلعت الخطيب المتطلع لإنهاء مدة حكمه الظالمة ١٨ عاما ونصف يسحب سجادة الصلاة لتأدية صلاة المغرب في زنزانته .

يشعر بالتعب ولا يستطيع إتمام ذلك مما لفت نظر زملائه الاسرى الذين اقتربوا منه للسؤال والاطمئنان.

ابتسم في وجوههم ليبدد مخاوفهم وكأنه يقول لهم لا تقلقوا فمن اتم ١٨ عام وأكثر داخل سجون الاحتلال وبقي له ٣ شهور أن شاء الله سيتمم صلاة المغرب هذه .

وفعلا نهض من جديد وفرد سجادة الصلاة وانتصب امامها وشرع بالصلاة راكعا وساجدا لله .
كل نظرات زملائه شاخصة نحوه وكأنهم يرقبون ويترقبون ويباركون صلاة داوود.

ولكن سجدة داوود قد طالت في انتظار النهوض والاستكمال..ولسان حال زملائه أنهض يا داوود لم يتبقى الكثير أنهض لتزور قبر اخوك وامك وابوك الذين رحلوا وانت في المعتقل..أنهض يا بطل الحجارة والمولوتوف والاكواع على قبة رحيل أنهض يا ابن بيت لحم يا جار كنيسة المهد ومسجد عمر ..انهض فالبلدة القديمة بانتظارك وحارة الفواغرة والسريان والمدبسة والكركفة والعطن وواد شاهين وواد معالي والنجمة بانتظارك وقد عذبها الشوق لرائحة اقدام المناضلين.

داوود نهض دون حتى أن يتنهد أو يحس به أحد حتى تعب الجمع من الانتظار فاقترب منه زميل ليحرك كتفه وهو لا زال في وضعية السجود وراسه على أرض زنزانته وروحه قد عانقت مجد السماء حيث مرت على بيت لحم وشوارعها وحاراتها مودعة وبجانبها نظرت روحه للقدس ملوحة مع ابتسامة لقرية اجداده عين كارم.

سقط الجسم الصلب المقاتل المكافح أثر تعب القلب الذي خفق كثيرا وارتعش خوفا وحبا للوطن والآن تمدد واستراح بجانب السجادة بكل سكينة واطمئنان وحنان بعد تأديته فرضه وواجبه مع الله والوطن .
هيجان وحزن وغضب عم القسم وبقية سجن عوفر لتلكئ إدارة السجن في احضار طاقم طبي تخلله قمع بالضرب واقتحام الغرف ورش الغاز وتحطيم الادوات ومصادرة الاجهزة الكهربائية.

خرج داوود شهيدا بعد أن دخل جريحا أثر رصاصة حاقدة اصيب بها يوما وهو بجانبي في اصبع قدمه على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم .

اخوته ورفاقه الاسرى أعادوا وجبات الطعام احتجاحا وحدادا وصلوا صلاة الغائب على روح الشهيد الحاضرة بين الابراش والزنازين والاسلاك والقضبان.

إغلاق