اهلنا في الجفتلك بين نارين المحتل ـ والأهمال

الولايات المتحدة الفلسطينية اهلنا في الجفتلك بين نارين المحتل ـ والأهمال حالة من الأسى والألم والحياة الصعبة تتعرض لها قرية الجفتلك في اريحا، فيما تعكر إخطارات الاحتلال مزاج وخطط المزارعين للخروج من الازمات المتلاحقة التي يتعرضون لها، والاهمال المجحف بحقهم، والتي تهدد حياتهم على المستوى المعيشي والمادي.

والجفتلك قرية فلسطينية تقع إلى الشمال من مدينة أريحا، وتبعد عنها حوالي 30 كم، وتبلغ مساحة أراضيها 1242 دونماً، وعدد سكانها 3500 نسمة، يعملون في المجال الزراعي والحيواني، وتستقطب زراعة التمور القسم الاكبر من المزارعين، وتحيطها أراضي قرى طوباس وطمون وبيت دجن.

وقال المزارع رائد مساعيد من سمان البلدة أن معادلة الاغوار معادلة صعبة لتواجد الاحتلال الإسرائيلي وتهديداته بضم الاغوار، حيث يتعرضون للعديد من المشاكل، أبرزها مشاكل تتعلق بإجراءات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومشاكل تتعلق بإهمال المؤسسات الرسمية وعدم تنفيذ الوعودات والالتزمات.

ويضيف أن الاحتلال عمد الى اتباع العديد من سياسات الانتهاك بحق المزارعين في قرية الجفتلك، أهمها هدم برك تجميع المياه وتحديد كمية المياه المسحوبة من الابار، ومنع حفر ابار ارتوازية جديدة، بالإضافة إلى إعاقة المزارعين تحت ما يسمى خط ٩٠ في التنقل إلى مزارعهم ونقل منتجاتهم الزراعية، كما يساهم الاحتلال في محاربة المنتج الفلسطيني من خلال انتحال اسماء فلسطينية لمنتجاته خاصة التمور وتصديرها للاسواق العربية والتركية وايضا الاسواق الفلسطينية، في ظل تواطؤ بعض التجار من اصحاب النفوس المريضة.

واستعرض جانبا آخر من المعاناة يتمثل في عدم منح السلطة ومؤسساتها المزارعين تعويضات عن الخسائر التي تلحق بهم، والتي من شأنها تثبيت المزارع في أرضه وتشجعه على التمسك بمهنته وعدم الالتحاق بمهنة أخرى، خاص وان المزارعين يتعرضون لاضرار بيئية سواء بسبب الصقيع والسيول خلال مواسم الشتاء، او تأثير الحر الشديد صيفا.

ويطالب المزارع مساعيد الجهات الرسمية الفلسطينية بالوقوف إلى جانب المزارع الفلسطيني قولا وفعلا، نظرا إلى أن المزارع يحتاج إلى محاربة تجار المواد الزراعية والأسمدة نظرا لارتفاع أسعارها الباهظة، كما يطالب بمحاربة من يروج منتجات المستوطنات على حساب المنتجات الفلسطينية، وضخ كمية مشروعات تساهم في صمود المزارع الفلسطيني ومنها مشاريع حفر ابار ارتوازية وتحلية مياه الري والمساعدة في تسويق المنتجات.

كما طالب بالاسراع بتنفيذ مشروع تحلية المياه العادمة القادمة من نابلس، لان ذلك سيساهم في استخدام امثل للمياه المعالجة في الزراعة، لان المياه العادمة حاليا تسبب اضرارا بيئة وصحية.

وأوضح رئيس مجلس قروي الجفتلك أحمد غوانمة، ان اكثر ممارسات الاحتلال بحق المزارعين هي مصادرة الجرافات والجرارات الزراعية دون ابداء الاسباب والاستيلاء على شبكات الري التي تغذي عشرات الدونمات المزروعة بأشجار العنب والنخيل المثمرة.

وترتبط الجفتلك مع المساحات الزراعية المحيطة بها لتشكل منظرا بديعا حيث تتوزع المساحات الخضراء المزروعة في مناطق مختلفة بالقرية، ولا تنفك عن تناول بعض ثمار الخضار الطازجة التي تقطفها من ارض “سلة فلسطين الغذائية” وتتذوق نكهتها الطبيعية الطازجة خلال تجوالك.

وحسب الباحث الدكتور مؤيد بشارات، فهذه القرية يسيطر الاحتلال على أكثر من 65% من أراضيها، إما من خلال بناء المستعمرات، أو القوانين التي سلبت اراضيها كقانون أملاك الغائبين، أو ما يسمى “السياج الامني” الذي حرم المزارعين من الوصول الى نهر الاردن، ومبانيها جميعها تقع في المناطق المصنفة (ج)، وكذلك فإن مراعيها مصنفة مناطق عسكرية ومناطق إطلاق نار، وتعتاش منها ثلاث تجمعات بدوية من أصل خمس تجمعات تشكل بمجموعها قرية الجفتلك.

وسميت قرية الجفتلك بهذا الاسم نسبة إلى كلمة الجفتلك وهي كلمة تركية الأصل وتعني مزرعة، يعود تاريخ إنشاء التجمع إلى زمن بعيد ويعود أصل سكانها إلى عشيرة المساعيد وبلدة طمون جنوب طوباس، فيتألف سكانها من عدة عائلات ومنها عائلة عرب المساعيد، وعرب العايد، وعشيرة الجهالين، والعجاجرة، وأبو سريس، وأبو دحيلة، والنفيعات، والعنوز والرتميات.

وصادر الاحتلال ما يقارب 6 الاف دونم من مساحة القرية لاقامة سبع مستعمرات اسرائيلية يقطنها قرابة 2500 مستوطن، بالاضافة الى ذلك هناك قاعدة عسكرية تمتد على مساحة حوالي اربعة الاف دونم، وشق الطرق الالتفافية الاسرائيلية.

ويؤكد الناشط الشبابي والمتطوع في لجان العمل الزراعي وليد العطاونة ان الاهالي يرتبطون ارتباطا عميقا بالمكان، ويشعرون نحوها بالمسؤولية الكبيرة لان اي تقصير من جانبهم بالنسبة للقطاع الزراعي يعني الترحيل والتهجير وفرض سيطرة الاحتلال على الارض.

إغلاق