الشعب التونسي والفلسطيني شعب واحد

الولايات المتحدة الفلسطينية اسلخ بعرض الحيط الشعب التونسي والفلسطيني شعب واحد

 

على عكس ما تنقله الأحزاب التونسية من صور الفرقة والخلاف المستمر، وبقطع النظر عن كونه طبيعياً في دربة على الديمقراطية الوليدة وبحث عن التوازن، فإن ما يفرِّق بين التونسيين أقلّ بكثير مما يجمعهم ويجعلهم مجتمعاً متماسكاً لا خلافات جوهرية بين مكوناته. ولعل ما برز من مواقف إزاء الصفقة الإماراتية الإسرائيلية يؤكد تجانس التونسيين واجتماعهم على موقف واحد من القضايا التي يعتبرونها مصيرية وأساساً من أسس خياراتهم: فلسطين.
انبرت كل مكونات المجتمع التونسي، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، باستثناء نشاز هنا وهناك لا أثر له، تعبّر عن موقف واحد يندد بالصفقة العار ويعتبرها طعنة جديدة في الجسد العربي المريض، وفي القلب الفلسطيني الذي أثخنته جراح الغادرين، ولم يسقط ولم يستسلم.
ولم تكن مكونات المواطنين والأحزاب والمنظمات وحدها في هذا الموقف، لأن الموقف الرسمي لم يكن مخالفاً أيضاً، من البرلمان والرئاسة. وبقطع النظر عن الانتقادات التي طاولت موقف الرئيس التونسي، قيس سعيّد، فإنه يجدر التنويه بأنه كان من نوادر المواقف العربية الرسمية التي لاذ أكثرها بالصمت. وعلى الرغم من أن موقفه الأخير جاء بعيداً عن اعتباره التطبيع خيانة في أثناء الحملة الرئاسية، فإن سعيّد جدد حرفياً تأكيد موقف تونس الثابت من الحق الفلسطيني، وثقته بأن الشعب الفلسطيني سيسترد حقوقه المشروعة، مكرراً أن هذا الحق ليس صفقة ولا بضاعة أو مجرد سهم في سوق تتقاذفها الأهواء والمصالح.
وعلى الرغم من أنه اعتمد على مصطلحات دبلوماسية، فإن موقفه قال تقريباً كل شيء بخصوص هذا الصفقة، مشيراً إلى أن المطبّعين سيكونون في مواجهة شعوبهم، ولكنه موقف بدا وكأنه يخفي شيئاً من التخوف التونسي من هذه المعركة التي تفتحها الإمارات على تونس منذ سنوات، وتستهدفها الآن مباشرة وبشكل مفتوح بعد فترة من الكتمان. ويتزايد هذا التخوف بعد هذه الصفقة موضوعياً، لأن “الحليف الجديد” للإمارات، أي إسرائيل، يتقاطع معها في معاداة الربيع العربي ونزوع المنطقة العربية إلى إرساء الديمقراطية، لأنه يتعارض موضوعياً مع مصالحها، ويقرّب بين البلدين في رؤيتهما للمنطقة عموماً. ولعل من الواجب التذكير بأن الحشود التي خرجت منذ عشر سنوات تطالب بالحرية، رفعت شعارين اثنين: “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”الشعب يريد تحرير فلسطين”، وهكذا تتبين خطوط كل القصة، وهكذا ينبغي الانتباه لقادم الأيام الصعبة.

إغلاق