تغطية مفتوحة المجزرة بيروت المدينة المنكوبة

"بيروت مدينة منكوبة": قتلى وجرحى في انفجار هائل

تغطية مفتوحة المجزرة بيروت المدينة المنكوبة هز انفجار ضخم مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، بعد عصر اليوم الثلاثاء، ما أسفر عن مئات الضحايا. فيما أعلن محافظ بيروت العاصمة اللبنانية “مدينة منكوبة”، مشددا على أن “حجم الأضرار هائل”، مشبها الواقعة بتفجير “هيروشيما” و”ناغازاكي‎”.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة الأولية تشير إلى أن الانفجار أسفر عن مصرع 30 شخصا وإصابة 3000 على الأقل.

ونقلت قناة المنار اللبنانية عن مصدر أمني أن “حريقا في العنبر رقم 12 في المرفأ، أدى إلى انفجار خزانات تحتوي على مادة النترات”، بعد أن كانت التقارير الأولية قد تحدثت عن أن الانفجار نتج عن حريق في مستودع للمفرقعات.

ونقل الصحافي في القناة 12 الإسرائيلية، عميت سيغال، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، في تعليقه على الانفجار في بيروت، قوله إن إسرائيل غير متورطة في الانفجار؛ وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكينازي: “يبدو أن الانفجار في بيروت نتج عن حادث في المرفأ”.

كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن مسؤول سياسي لم تسمه قوله: “ليس لإسرائيل علاقة بانفجار بيروت”، وأوردت هيئة البث الإسرائيلية (“كان-11”) تصريحات بهذا المعنى نقلا عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية.

ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، إلى اجتماع طارئ، مساء الثلاثاء، للمجلس الأعلى للدفاع، كما أعلن رئيس الحكومة، حسان دياب، يوم غد، الأربعاء، يومًا للحداد الوطني على “ضحايا الانفجار”.

وتحدثت الوكالة الوطنية للإعلام أن الانفجار أسفر عن “إصابات لا تحصى” ولفتت إلى “سقوط عدد من الشهداء والجرحى” من جراء الانفجار، بينما لا تزال فرق الإسعاف تنتشر لنقل المصابين.

وطالب وزير الصحة اللبناني، بنقل الجرحى إلى المستشفيات المحيطة بالعاصمة اللبنانية، حيث فقدت مستشفيات بيروت القدرة على استيعاب المزيد من الإصابات، إثر الأعداد الكبيرة والأضرار التي لحقت في المستشفيات نتيجة الانفجار.

وأكدت تقارير محلية مصرع الأمين العام لحزب الكتائب اللبناني، نزار نجاريان، متأثرا بجراح أصيب بها جراء الانفجار. وأعلنت سفارة كازاخستان في بيروت إصابة السفير نتيجة الانفجار، وتضرر أجزاء من مبنى السفارة.

وهزّ الانفجار كل أنحاء العاصمة، وطالت أضراره كل الأحياء وصولا إلى الضواحي، وتساقط زجاج عدد كبير من المباني والمحال والسيارات. وشعر سكان جزيرة قبرص المواجهة للبنان (تبعد 240 كيلومترا) بالانفجار.

قتلى ومئات الجرحى

ونقلت “رويترز” عن مصدرين أمنيين وشاهد عيان أن الانفجار وقع في منطقة الميناء التي تحتوي على المستودعات.

وأشارت التقارير إلى أضرار كبيرة في مكان الانفجار، وأفادت بأن سيارات الإسعاف تنقل مئات الجرحى إلى المستشفيات المحيطة.

وقال مصدر أمني وآخر طبي إن عشر جثث على الأقل نُقلت إلى المستشفيات في أعقاب الانفجار.

كما طلبت جميع مستشفيات بيروت من أطباء لبنان التوجه إلى أقسام الطوارئ، وناشدت المواطنين التبرع بالدم للجرحى من جميع الفئات، وفق إعلام محلي.

مستودع مفرقعات؟

وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الانفجار ناجم عن مفرقعات داخل أحد المستودعات في مرفأ بيروت.

وأشارت تقارير محلية إلى أن الانفجار وقع في العنبر رقم 12 في المرفأ، مضيفة أن المستودع الذي وقع فيه الانفجار يحتوي على مادة البنزين.

وقال مدير عام الجمارك بدري ضاهر، في حديث لقناة تلفزيونية محلية، إن “عنبر كيماويات انفجر في مرفأ بيروت”.

من جانبه، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في تصريحات صحافية بعد تفقده مكان الانفجار: “الكلام عن مفرقعات مثير للسخرية، فلا مفرقعات إنما مواد شديدة الانفجار، ولا أستطيع استباق التحقيقات”.

وقال إبراهيم للصحافيين خلال تفقده المكان “يبدو أن هناك مخزنا لمواد مصادرة منذ سنوات وهي شديدة الانفجار”، مشددًا على ضرورة انتظار نتيجة التحقيقات.

من جانبه، قال وزير الداخلية اللبناني إن الانفجار وقع نتيجة احتراق مواد شديدة الانفجار “صودرت منذ سنوات” وتم تخزينها في مستودعات المرفأ.

ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصادر أمنية أن الانفجار وقع بسبب “مواد شديدة الانفجار مصادرة منذ أكثر من 9 سنوات”، وأوضح أن هذه المواد “تزن أكثر من 50 طنًا”. وأشارت المصادر إلى “تقرير أعد منذ 4 أشهر يشير إلى خطورة بقاء هذه المواد في المرفأ”.

وذكر مراسل وكالة “الأناضول” في بيروت أن الانفجار خلف أضرارا كبيرة بالمباني في جميع أنحاء العاصمة، بما في ذلك مقر الحكومة اللبنانية كما تضرر منزل سعد الحريري، فيما قالت مصادر مقربة منه إنه بخير ويتابع تطورات الانفجار

ذعر في العاصمة اللبنانية

وأصيب السكان بالذعر فيما عم الدمار كل أنحاء العاصمة. وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة للانفجار، كما لفتت التقارير إلى حريق في مستودع بمرفأ بيروت أعقبه انفجار صغير، وبعد لحظات هز المكان انفجار ضخم “سمعت أصداؤه في كل أنحاء العاصمة”.

وتحدثت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية عن “إصابات وأضرار كبيرة في المنازل والسيارات في محيط منطقة الكرنتينا والجوار، جراء الانفجار الذي وقع في مستودع المفرقعات في المرفأ”.

وأقفلت القوى الأمنية كل الطرق المؤدية الى المرفأ، ومنع الصحافيون من الاقتراب. ولم يسمح إلا لسيارات الإسعاف والدفاع المدني بالمرور. وكان أقرباء موظفين في المرفأ يجادلون القوى الأمنية مصرين على دخول حرم المرفأ للاطمئنان على أقربائهم.

واستقبلت مستشفيات بيروت والمناطق المحيطة، عددا كبيرا من الجرحى في أقسام الطوارئ. كما أفاد الصليب الأحمر اللبناني، في بيان، بانتقال أكثر من 30 فرقة منه إلى مرفأ بيروت.

وتفقد محافظ بيروت مروان عبود، مكان وقوع الانفجار في المرفأ، مشيرا إلى “فقدان الاتصال بعناصر من فوج إطفاء بيروت”. وقال عبود خلال جولته التفقدية: “بيروت مدينة منكوبة وحجم الأضرار هائل، وما حدث أشبه بتفجيري هيروشيما وناغازاكي”.

عون يدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الأعلى

ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، إلى اجتماع طارئ مساء الثلاثاء، للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا إثر الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت. وأعلن رئيس الحكومة حسان دياب، يوم غد، الأربعاء، يومًا للحداد الوطني على “ضحايا الانفجار”.

ووجه عون كل الأجهزة إلى معالجة تداعيات الانفجار، وضبط الأمن في الأحياء المنكوبة من العاصمة والضواحي.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن “الرئيس عون تابع تفاصيل الانفجار الكبير، وأعطى توجيهات إلى كل القوى المسلحة بالعمل على معالجة تداعياته، وتسيير دوريات في الأحياء المنكوبة من العاصمة والضواحي لضبط الأمن”.

وأضاف أن “عون طلب تقديم الإسعافات للجرحى على نفقة وزارة الصحة، وتأمين الإيواء للعائلات التي تشردت نتيجة الأضرار الهائلة التي لحقت بالممتلكات

ويفترض أن تصدر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد يومين حكمها في قضية اغتيال رفيق الحريري، الذي قتل مع 21 شخصا آخرين في وسط العاصمة في انفجار ضخم نفذه انتحاري.

ويشهد لبنان حاليا أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، مع تدهور في سعر العملة، وقيود على الودائع المصرفية، وتضخم وغلاء في الأسعار. بالإضافة إلى خسارة الآلاف وظائفهم.

وقبل أسبوع، أدعت إسرائيل أنها أحبطت هجوما، وأطلقت النار على مسلحين عبروا “الخط الأزرق” قرب المناطق الحدودية جنوب لبنان، قبل أن يعودوا إلى الجانب اللبناني.

ونسب رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، “عملية التسلل” المزعومة إلى حزب الله اللبناني، ما نفاه الحزب.

تكحيفات من المستودع